NewsFlash Articles
BACK TO ARTICLE REVIEW

الدراما العربية… فئة استثمارية موسمية بقيمة ملياري دولار لا تزال بعيدة عن أنظار المستثمرين العالميين

06 Jul 2026 | Category: INFORMATIVE

** نُشرت هذه المقالة في Business Insider، إحدى أبرز المنصات الإعلامية العالمية المتخصصة في الاقتصاد والأعمال والاستثمار، والتي تُعد مرجعاً لملايين المستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع القرار حول العالم.  الرابط 

وضحت هبة كريّم أسباب اعتبار الدراما العربية فئة أصول موسمية بقيمة ملياري دولار، مع تكاليف إنتاج لا تمثل سوى جزء بسيط من المعايير الغربية، ولماذا كان رأس المال العالمي بطيئاً في اكتشافها.

 على مدار ثلاثين يوماً من كل عام، يدخل العالم العربي واحدة من أكثر الدورات الإعلامية الموسمية كثافةً من الناحية التجارية على مستوى العالم، وهي دورة شهر رمضان. ورغم حجمها الاقتصادي وتأثيرها الكبير، لا تزال هذه المنظومة الإعلامية تمر إلى حد كبير خارج نطاق اهتمام مجتمع الاستثمار العالمي.

ووفقاً لتقديرات إقليمية استندت إلى بيانات IAB MENA وصحيفة النهار، من المتوقع أن يتجاوز الإنفاق الإعلاني خلال شهر رمضان في مختلف أنحاء العالم العربي ملياري دولار أمريكي في عام 2026، تستحوذ مصر وحدها على ما بين 500 و600 مليون دولار من هذا الإجمالي. وفي المقابل، تتجاوز قيمة سوق الإعلانات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 6 مليارات دولار سنوياً بحسب WPP Media، فيما يستقطب شهر رمضان وحده نحو ثلث هذا الإنفاق خلال شهر واحد فقط.

ويقع في قلب هذه الدورة الاقتصادية قطاع الدراما العربية، أو ما يُعرف في مختلف أنحاء المنطقة بـ المسلسلات. ويتميز هذا القطاع بمنظومة إنتاج متكاملة، وقدرة متزايدة على الوصول إلى الأسواق العالمية، ونموذج اقتصادي تتجمع معظم إيراداته ضمن دورة موسمية واضحة ومتكررة كل عام.

ورغم ذلك، لا يزال هذا القطاع غائباً إلى حد كبير عن أجندة المستثمرين العالميين، وهو أمر يثير الاستغراب في ظل نجاح الدراما التركية والتيلينوفيلا اللاتينية في إثبات قدرة الأعمال الدرامية غير الناطقة بالإنجليزية على تحقيق انتشار تجاري واسع عبر الأسواق والمنصات الدولية.

فالدراما العربية تنتمي إلى الفئة الاستثمارية نفسها، لكنها تمتلك قاعدة جماهيرية ناطقة باللغة العربية أكبر حجماً، وتكاليف إنتاج أقل، إلى جانب نافذة إعلانية موسمية تتجاوز قيمتها ملياري دولار سنوياً. أما الفجوة بين الحجم الحقيقي لهذا القطاع ومستوى حضوره لدى المستثمرين الدوليين، فهي الفجوة التي بدأت تضيق اليوم.

 


 هذا العام:264 عملاً درامياً… 30 يوماً وسوق واحد

تُعد CoProduction Salon (CPS) شبكة متخصصة في معلومات السوق الاستراتيجية، وبناء الشراكات، وتسهيل الصفقات في قطاع المحتوى، وتتخذ من دبي مقراً لها، وقد أسستها محللة صناعة المحتوى هبة كريّم.

وتضم الشبكة في عضويتها منتجين وموزعين ومالكي حقوق ومنصات إعلامية من مختلف أنحاء العالم العربي. ولا تستند البيانات التي تنشرها إلى مراقبة خارجية أو مصادر عامة، بل تُجمع من داخل القطاع نفسه، عبر شبكة أعضائها وشركائها الفاعلين في السوق، ما يمنحها رؤية مباشرة لحركة الإنتاج وتداول الحقوق ونشاط السوق.

ووفقاً لبيانات CPS، شهد موسم رمضان 2026 وحده إطلاق 264 عملاً درامياً عربياً، عُرضت عبر أكثر من 100 قناة تلفزيونية ومنصة بث في مختلف أنحاء العالم العربي.

ويمثل ذلك نمواً ملحوظاً مقارنة بعام 2023، الذي شهد إنتاج 160 عملاً، أي بزيادة تقارب 65% خلال أربع سنوات، رغم الجائحة العالمية وما شهدته المنطقة من أزمات وصراعات متلاحقة.

كما ترتفع أسعار الإعلانات خلال ساعات الذروة في رمضان إلى ما بين ضعفين وثلاثة أضعاف مقارنة ببقية أشهر العام. وفي حين تتوزع الإيرادات التلفزيونية في الأسواق الغربية على مدار السنة، يتركز جزء كبير من الإنتاج المتميز والعائدات الإعلانية في العالم العربي خلال فترة لا تتجاوز ثلاثين يوماً.

وبالنسبة للمستثمرين المعتادين على النظر إلى قطاع الإعلام باعتباره استثماراً طويل الأجل تتوزع عوائده على مدار العام، فإن هذا المستوى من التركّز الموسمي يُعد نموذجاً استثنائياً، لكنه في الوقت ذاته يمنح السوق وضوحاً أكبر، ويجعل دوراته الاقتصادية والإيرادية أكثر قابلية للقراءة والتنبؤ.

 

صُممت لمواجهة التقلبات… بحكم الضرورة

ومن أبرز النتائج التي كشفتها المتابعة المستمرة التي تجريها CoProduction Salon (CPS) لأسواق المحتوى العربي، أن الدراما العربية أثبتت مستوى لافتاً من الاستقرار والقدرة على الاستمرار، رغم ما شهدته المنطقة من اضطرابات سياسية واقتصادية وأمنية.

فالإنتاج الدرامي لا يتركز في سوق واحدة، بل يتوزع بين مصر، ودول الخليج، وشمال أفريقيا، وبلاد الشام، والعراق، واليمن، دون أن تهيمن أي منطقة بمفردها على المشهد الإنتاجي.

وتُظهر بيانات CPS الخاصة بموسم رمضان 2026 مساهمة مصر والدول الأفريقية غير الناطقة بالفرنسية بـ 65 عملاً درامياً، تلتها دول الخليج بـ 64 عملاً، ثم دول شمال أفريقيا الناطقة بالفرنسية بـ 63 عملاً، فيما ساهمت بلاد الشام بـ 35 عملاً، والعراق بـ 22 عملاً، واليمن بـ 14 عملاً.

ويستحق استمرار الإنتاج الدرامي في اليمن وقفة خاصة، إذ نجحت البلاد في الحفاظ على إنتاجها الدرامي رغم أكثر من عقد من الصراعات المتواصلة.

ولا يُعد هذا التنوع الجغرافي نقطة ضعف، بل يمثل أحد أهم عناصر قوة القطاع. فعندما تتراجع القدرة الإنتاجية في إحدى الأسواق، تتولى أسواق أخرى سد الفجوة، بما يحافظ على استمرارية الإنتاج وتوازن السوق.

ويُعد موسم رمضان 2026 مثالاً واضحاً على ذلك، إذ أُنجزت غالبية الأعمال قبل التصعيد الأخير في المنطقة، فيما لا تزال حقوق عرضها تُتداول حالياً في الأسواق لعمليات إعادة البث والترخيص، رغم استمرار النزاعات. وبعبارة أخرى، لم تتوقف السوق.

كما تعكس مشاريع الإنتاج المشترك العابرة للحدود، التي يقودها أعضاء CPS، مدى ترسخ هذا النموذج في صناعة المحتوى العربي اليوم.

فقد جمع مسلسل التشويق Five Souls بين Dubai Studios وCedars Art، أكبر شركة إنتاج مستقلة في المنطقة، ومقرها لبنان. كما جمع مسلسل Duty Free بين شركة Stars Media المصرية وإحدى القنوات التلفزيونية الأردنية.

وتُطوَّر الأعمال في سوق، وتُموَّل في سوق أخرى، ثم تُوزَّع بالتزامن عبر عشر دول أو أكثر. ولم تعد هذه النماذج استثناءات أو تجارب فردية، بل أصبحت تعكس الكيفية التي تُبرم بها الشراكات وتتحرك بها الصفقات داخل سوق المحتوى العربي اليوم.

 

هيكل تكلفة لا يحظى بالاهتمام الذي يستحقه

وفقاً لبيانات CoProduction Salon (CPS)، تتراوح تكلفة إنتاج الحلقة الواحدة من الدراما المصرية بين 100 ألف و300 ألف دولار أمريكي، بينما تتراوح تكلفة الحلقة في الإنتاجات الخليجية بين 200 ألف و400 ألف دولار. وفي المقابل، تصل تكلفة الحلقة الواحدة في الإنتاجات التلفزيونية الغربية الضخمة إلى ما بين 5 و10 ملايين دولار.

ورغم انخفاض تكاليف الإنتاج مقارنة بالأسواق الغربية، تعمل الدراما العربية خلال موسم رمضان ضمن سوق إعلاني موسمي تتجاوز قيمته ملياري دولار أمريكي، ما يخلق نموذجاً اقتصادياً يتمتع بكفاءة رأسمالية مرتفعة وعوائد تنافسية مقارنة بحجم الاستثمار.

وعلى خلاف العديد من الإنتاجات الغربية التي يعتمد نجاحها المالي إلى حد كبير على صفقة واحدة مع منصة بث رئيسية، تعتمد الدراما الرمضانية العربية على أربع نوافذ متتالية لتحقيق الإيرادات تمتد على نحو خمس سنوات.

وتُمنح حقوق العرض الأولى خلال موسم رمضان لفترات زمنية قصيرة، قد لا تتجاوز شهراً واحداً في بعض الحالات، بهدف الحفاظ على القيمة التجارية للعمل في المراحل اللاحقة. وخلال هذه النافذة الأولى، تصل الأعمال عادةً إلى نقطة التعادل مع تحقيق عائد أولي محدود.

أما نافذة العرض الثانية، فتبدأ بعد انتهاء موسم رمضان، حيث يُعاد ترخيص العمل لجهات عرض أخرى وعلى نطاق جغرافي أوسع، وهي المرحلة التي تبدأ خلالها هوامش الربحية الحقيقية بالتشكل.

وتقول شيرين مجدي، الرئيس التنفيذي لشركة Stars Media Production & Distribution وعضو شبكة CoProduction Salon، إن المسلسلات العربية الناجحة تحقق في المتوسط هامش ربح يقارب 25% خلال أول 18 شهراً، وهو ما يعكس أداء أول نافذتين لتحقيق الإيرادات، قبل أن تواصل حقوق التوزيع الدولية وإعادة ترخيص المحتوى إطالة الدورة الاقتصادية للعمل.

أما المرحلة الأخيرة من دورة تحقيق الإيرادات، فتتمثل في المنصات AVOD مثل يوتيوب.

وتقدّر شركة Takwene، المتخصصة في إدارة الحقوق الرقمية للمحتوى العربي وتحقيق الإيرادات عبر YouTube، والتي تتخذ من القاهرة ودبي مقراً لها، وعضو شبكة CoProduction Salon، أن العمل الدرامي الذي يُدار باحترافية يمكن أن يحقق ما بين 5% و15% إضافية من إجمالي إيراداته على مدى دورة حياته خلال هذه المرحلة وحدها، من خلال إتاحة الحلقات الكاملة عبر منصات الفيديو المدعومة بالإعلانات (AVOD)، ونشر المقاطع القصيرة، وتطبيق استراتيجيات إدارة حقوق المحتوى.

وبذلك، لا يمثل شهر رمضان ذروة القيمة الاقتصادية للمسلسل، بل نقطة انطلاق دورة استثمارية تمتد لسنوات.

الفرصة لن تبقى متاحة إلى الأبد

بدأت المنصات العالمية تدرك تدريجياً حجم الفرصة التي يمثلها سوق الدراما العربية. وكانت شبكة Zee Network الهندية، وشركة PCCW السنغافورية، التي تعمل في المنطقة عبر منصة Viu، من أوائل الجهات التي دخلت السوق من خلال نماذج شراكة محلية. ولحقت بهما Netflix وAmazon في عام 2019، وإن كان ذلك بوتيرة أكثر تحفظاً، ومن دون الالتزام طويل الأمد الذي يميز دورة الإنتاج الرمضانية.

وما يميز المستثمرين الآسيويين الأوائل هو استمرارية حضورهم في السوق؛ إذ اعتمدوا على استثمارات طويلة الأجل، وشراكات محلية مرنة، ورؤية استراتيجية تتجاوز الأفق الزمني الذي أظهرته معظم المنصات الغربية حتى الآن.

لكن المتغير الأهم في السنوات الأخيرة يتمثل في ازدياد وضوح السوق أمام رؤوس الأموال الخارجية.

فمن خلال CoProduction Salon (CPS)، يجري تتبع حجم الإنتاج، وحركة تداول حقوق المحتوى، وتدفق الصفقات عبر منظومة المحتوى العربي، استناداً إلى معلومات سوقية لا يمكن الحصول عليها من مصادر خارجية، بل تنبع من كون أعضاء الشبكة مشاركين فاعلين في مختلف حلقات سلسلة القيمة داخل القطاع.

كما توفر شركة Babeleye، الشريك المتخصص في البيانات لدى CPS، معلومات دقيقة حول مواعيد البث وبيانات الدليل الإلكتروني للبرامج (EPG) لشركات الاتصالات ومنصات البث الرقمي في المنطقة، بما يتيح تتبع توقيت ومكان عرض الأعمال عبر مختلف الشبكات التلفزيونية والمنصات.

وفي المقابل، تتولى Takwene استكمال هذه المنظومة على مستوى الحقوق الرقمية وتحقيق الإيرادات عبر المنصات الرقمية.

قبل عشرة أعوام، لم تكن هذه البنية السوقية موجودة بهذا المستوى من التنظيم والتكامل.

أما اليوم، فقد أصبحت واقعاً.

ومع وجود 264 عملاً درامياً، وسوق إعلاني موسمي تتجاوز قيمته ملياري دولار أمريكي، وتكاليف إنتاج تقل كثيراً عن نظيراتها الغربية، ونموذج لتحقيق الإيرادات صقلته عقود من الخبرة، فإن الحديث لم يعد عن سوق ناشئة أو فرصة استثمارية غير مؤكدة، بل عن فئة استثمارية متكاملة تأخر وصولها إلى رادار رؤوس الأموال العالمية.

لقد عمل القائمون على هذه الصناعة على تطويرها بهدوء لسنوات طويلة، واليوم أصبحوا أكثر ترابطاً من أي وقت مضى. 

تعتمد جميع البيانات السوقية الواردة في هذه المقالة على معلومات سوقية جمعتها شبكة CoProduction Salon (CPS) من خلال أعضائها وشركائها العاملين في مختلف قطاعات صناعة المحتوى العربي.

يمكن قراءة المقالة الأصلية المنشورة في مجلة Business Insider عبر الرابط التالي:

 الرابط 

 https://markets.businessinsider.com/news/stocks/coproduction-salon-founder-heba-korayem-reveals-why-arabic-scripted-drama-is-a-2-billion-seasonal-asset-class-that-global-investors-have-been-overlooking-1036263048

 

Clicky